عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

83

أمالي الزجاجي

بين أظآر بمظلومة * كسراة السّاق ساق الحمام « 1 » وأما قوله « سلام اللّه يا مطر عليها » فإنّه منادى مفرد ، ونوّنه ضرورة . فأمّا الخليل وسيبويه والمازني فيختارون أن ينونوه مرفوعا ، ويقولون : لما اضطررنا إلى تنوينه نونّاه على لفظه . وإلى هذا كان يذهب الفراء ويختاره . وأمّا أبو عمرو بن العلاء ، ويونس بن حبيب ، وعيسى بن عمر ، وأبو عمر صالح ابن إسحاق الجرمىّ ، فينشدونه : « سلام اللّه يا مطرا عليها » بالنصب والتنوين ويقولون : ردّه التنوين إلى أصله ، وأصله النصب ، وهو مثل اسم لا ينصرف ، فإذا اضطرّ الشاعر إلى تنوينه نوّنه وصرفه وردّه إلى أصله . قال الشاعر « 2 » : ما إن رأيت ولا أرى في مدّتى * كجوارى يلعبن بالصحراء « 3 » ألا ترى كيف نوّنه وخفضه . قال أبو القاسم الزجاجي رحمه اللّه « 4 » : القول عندي قول الخليل وأصحابه . وتلخيص ذلك : أنّ الاسم المنادى المفرد العلم مبنىّ على الضم ، لمضارعته عند الخليل وأبى عمرو وأصحابهما للأصوات ، وعند غيرهما لوقوعه موقع المضمر ، فإذا لحقه التنوين في ضرورة الشعر فالعلّة التي من أجلها بنى قائمة بعد ، فينوّن على لفظه ؛ لأنّا قد رأينا من المبنيات ما هو منوّن نحو : إيه وغاق وما أشبه ذلك

--> ( 1 ) ديوان الطرماح 96 . والأظآر : الأثافى ، شبهت بالإبل الأظآر ، لتعطفها حول الرماد ، كما تتعطف الظئر العاطفة على غير ولدها المرضعة له . والمظلومة : الأرض التي لم تمطر ومطر ما حولها . وسراة كل شيء : ظهره وأعلاه . وساق الحمام هو الحمام الذكر ، أو هو ذكر القمارى الذي يسمى ساق حر . شبه لون الأثافى والرماد حولها بظهر الحمامة في خضرته . ( 2 ) قال البغدادي في الخزانة 3 : 527 : « البيت مع كثرة تداوله في كتب النحو واللغة لم أقف على قائله » . وانظر شرح شواهد الشافية للبغدادي 403 - 404 . ( 3 ) المدة : طائفة من الزمان ، تقع على القليل والكثير . أراد : في حياتي . ( 4 ) نقل هذا النص في خزانة الأدب 1 : 294 .